محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
144
إعتاب الكُتّاب
تفرق الناس حدّث من يأنس به قال : رأيتم فكرتي في الرجل وما فعلت ؟ قالوا : رأينا ! فقال : حدثني أبو أيوب أبي قال : كنت في يدي محمد بن عبد الملك الزيات ، وهو يطالبني بمال ، وأنا مقيد منكوب بين يديه ، في جبة صوف ، وكان أخي الحسن يكتب له ، ولم يكن يتهيأ له شيء في أمر ، إلّا أنه كان إذا رآني مقبلا استقبلني ، وإذا رآني قد رجعت إلى موضعي شيّعني ، إذ أقبل خادم له ومعه ابن له صغير ، فقام إليه كل من في المجلس ، وجعلوا يقبّلونه ويدعون له ، ولم أتحرك أنا لما كنت فيه ، فقال لي يا أبا سليمان لم لم تفعل بهذا الصبي ما فعله من كان في المجلس ؟ فقلت له : لشغلي ببلائي ! فقال : لا ولكن لعداوتك له ولأبيه ، وكأني بك وقد أمّلت في ابنك عبيد اللّه الآمال ، واللّه لا رأيت ما تؤمّله فيه أبدا ! وزاد في الحمل عليّ والدعاء بما / يسوءني ، فقلت في نفسي : إنه قد بغى علي « 1 » ، وإني أثق باللّه ! فلم يمض إلا قليل حتى سخط عليه المتوكل ، وقلّدني مناظرته وإحصاء متاعه ، فوافيت داره ، ورأيت ذلك الصبي مع ذلك الخادم بعينه ، والصبي يبكي ، فقلت للخادم : ما خبره ؟ فقال : قد منع من جميع ماله ! فقلت : لا بأس عليه ؛ ودخلت فسلّمت إليه كل ما كان باسمه ؛ ثم قال لي : يا بنيّ إن تهيأت لك حال ورأيت ذلك الصبيّ فأحسن إليه لتقابل نعمة اللّه عندي وعندك « 2 » ، فلما رأيته تذكرت ما قال أبو
--> ( 1 ) - رواية ( س ) و ( ر ) ، وفي ( ق ) عليك ( 2 ) - رواية ( س ) ، وفي ( ق ) و ( ر ) : وعنده